محمد بن جرير الطبري
143
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بالزنا ، والسرقة وقتل النفس ، وإهلاك الحرث والنسل إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ حد المحارب على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم . حدثني المثني ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : كان قوم بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ميثاق ، فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض حد المحارب ، فخير الله نبيه صلى الله عليه وسلم فيهم ، فإن شاء قتل ، وإن شاء صلب ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، فمن تاب من قبل أن تقدروا عليه قبل ذلك منه حدثني المثني ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية ، فذكر نحو قول الضحاك ، إلا أنه قال : فإن جاء تائبا فدخل في الإسلام قبل منه ولم يؤاخذ بما سلف . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ قال : حد المحارب هذا لأهل الشرك إذا فعلوا شيئا من هذا في شركهم ثم تابوا وأسلموا ، فإن الله غفور رحيم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن عطاء الخراساني وقتادة ، أما قوله : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ حد المحارب فهذه لأهل الشرك ، فمن أصاب من المشركين شيئا من المسلمين وهو لهم حرب ، فأخذ مالا أو أصاب دما ثم تاب قبل أن تقدروا عليه ، أهدر عنه ما مضى . وقال آخرون : بل هذه الآية معني بالحكم بها المحاربون الله ورسوله الحراب من أهل الإسلام ، من قطع منهم الطريق وهو مقيم على إسلامه ، ثم استأمن فأومن على جناياته التي جناها وهو للمسلمين حرب . ومن فعل ذلك منهم مرتدا عن الإسلام ثم لحق بدار الحرب ، ثم استأمن فأومن ؛ قالوا : فإذا أمنه الإمام على جناياته التي سلفت لم يكن قبله لأحد تبعة في دم ولا مال أصابه قبل توبته وقبل أمان الإمام إياه حد المحارب . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد ، قال : أخبرني أبو أسامة عن أشعث بن سوار ، عن عامر الشعبي : أن حارثة بن بدر خرج محاربا ، فأخاف السبيل ، وسفك الدم ، وأخذ الأموال حد المحارب ، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه ، فقبل علي بن أبي طالب عليه السلام توبته ، وجعل له أمانا ممشورا على ما كان أصاب من دم أو مال . حدثني المثني ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن مجالد ، عن الشعبي : أن حارثة بن بدر حارب في عهد علي بن أبي طالب ، فأتى الحسن بن علي رضوان الله عليهما ، فطلب إليه أن يستأمن له من علي ، فأبى . ثم أتى ابن جعفر ، فأبى عليه . فأتى سعيد بن قيس الهمداني فأمنه ، وضمه إليه ، وقال له : استأمن إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال : فلما صلى علي الغداة ، أتاه سعيد بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ؟ قال : أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض . قال : ثم قال : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم حد المحارب . قال سعيد : وإن كان حارثة بن بدر ؟ قال : وإن كان حارثة بن بدر قال : فهذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا فهو آمن ؟ قال : نعم . قال : فجاء به فبايعه ، وقبل ذلك منه ، وكتب له أمانا . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مغراء ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : كان حارثة بن بدر قد أفسد في الأرض وحارب ثم تاب ، وكلم له علي فلم يؤمنه . فأتى سعيد بن قيس فكلمه ، فانطلق سعيد بن قيس إلى علي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما تقول فيمن حارب الله ورسوله ؟ فقرأ الآية كلها ، فقال : أرأيت من تاب من قبل أن تقدر عليه ؟ قال : أقول كما قال الله حد المحارب . قال : فإنه حارثة بن بدر . قال : فأمنه علي فقال حارثة : ألا أبلغا همدان إما لقيتها * على النأي لا يسلم عدو يعيبها لعمر أبيها إن همدان تتقي إلى * إله ويقضي بالكتاب خطيبها حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا